صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٩٣
«فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس وايئس أن تجد فينا غميزة، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت»[١].
وهو الذي رشا القتلة لاغتيال الحسن (عليه السلام) كما مرّ بنا سابقاً ونشر الدعايات الكاذبة ولم يتورع في تلفيق الافتراءات من أجل شق صف الخصم بشراء أصحاب النفوس الضعيفة.
وأساليب معاوية هذه تعكس حقيقة موقفه من الدين.
فلا دين ولا وحي إنما هي ملك وسلطان يريد اغتصابه لإعادة مجد بني أمية؛ الشجرة الملعونة في القرآن. وهذا يفسر لنا محاولته الجادة في علمنة السلطة حيث يخاطب الحسن في إحدى رسائله:
«والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) فلو علمت انك أضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع المال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا ولكن
[١]ابن أبي الحديد: شرح النهج، ج١٦ ص٢٢٨.