صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٧٧
ولكن بالتأمل في مثل هذه التقييمات وبقطع النظر عن الدوافع السيئة والنوايا الخبيثة لدى البعض في قراءة أحداث التاريخ والطعن في رموز الإسلام كما هو ديدن المستشرقين فإن هذه التحاليل تبتني على أساس فهم وضعي للسياسة والقيادة في ظل المنظومة الوضعية للسياسة التي هي (فن الممكن) والتوسل بكل الوسائط لتحقيق الهدف «لأن الغاية تبرر الوسيلة» فيكون الحسن قائداً فاشلاً لأنه بحساب الموازين المادية قد فرط في الملك وتمكن خصمه (السياسي البارع) و (القائد اللامع) من الاستحواذ على الحكم وهذا أقصى آمال السياسي الناجح!
نعم في ضوء هذه التصورات المنحرفة للسياسة يكون الأمر كذلك ولكن غاب عن هؤلاء أن الحسن (عليه السلام) إمام، له القيادة الدينية أولا وبالذات فهو حافظ الشرع ومجسد القيم الإسلامية وأسمى أهدافه أن يقيم حياة الناس على أساس الحق والعدل وموازين الشرع. ويستحيل أن يتوسل بالظلم والجور في سبيل أهدافه ولن يكون كالديكتاتوريين الذين يملكون الاستعداد لتعبيد الطريق إلى التاج بجماجم الجماهير وعلى تلال من الأكاذيب والحيل.