صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١١٨

الخاص الذي اختار معه الرأي السديد والموقف الصائب. «وكان احتساء الموت قتلاً في ظرف الحسين والاحتفاظ بالحياة صلحا في ظرف الحسن بما مهدا به عن طريق هاتين الوسيلتين لضمان حياة المبدأ وللبرهان على إدانة الخصوم هو الحل المنطقي الذي لا يعدى عنه لمشاكل كل من الظرفين وهو الوسيلة الفضلى إلى الله تعالى[١].

ولنقف قليلاً عند تنوع الظروف لنتفهم أكثر تنوع الأدوار والأداء وفقاً لها:

فالإمام الحسن (عليه السلام) واجه مرضاً أساسياً في مرحلته وهو مرض الشك هذه الحالة التي واجهها الإمام علي (عليه السلام) نفسه فالمسلمون في تلك المرحلة لم يفهموا ملياً أن معركة علي مع معاوية كانت معركة الإسلام في صفته الشرعية مع منهج الكسروية والهرقلية المحلاة بقشرة دينية مزيفة يحرص معاوية على المحافظة عليها. إن الأوضاع النفسية التي خلقتها الحروب الطويلة مع الناكثين والقاسطين والمارقين ووقوف وجوه بارزة من صحابة الرسول مع المخالفين أدخل نوعا من الشك في


[١]راضي آل ياسين: صلح الحسن ص٣٧٠.