صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٥٧
أذن له الإمام الحسن (عليه السلام)؛ فقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد أربعة آلاف فارس فأبى أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال أفي حلّ أنا من بيعتك؟ فقال نعم فألقى له كرسي وجلس على سرير والحسن معه فقال له معاوية أتبايع يا قيس! قال نعم ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية فجاء معاوية من سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده»[١].
ولم يبق الإمام الحسن (عليه السلام) إلا أيام قلائل في الكوفة بعد الصلح توجه من بعدها إلى المدينة.
وبعد معرفة بنود الصلح وإطاره التاريخي يمكن أن نحلل مواده ونرى ما كان مصيرها من حيث التزام الطرفين بها وعدم التزامهما بها.
فالقراءة الموضوعية للمعاهدة تكشف أنها مشحونة بالقيود والالتزامات بالنسبة لمعاوية: العمل بكتاب الله وسنة رسوله، عدم سب أمير المؤمنين، عدم ملاحقة الشيعة وتحقيق الأمن
[١]ابن أبي الحديد: شرح النهج، ج١١ ص٢٣٦.