صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١٠
والتجرّد «فالذين دوّنوا الآثار الإسلامية في عصور التدوين الأولى لم تعنهم الحقائق أكثر من إرضاء عواطفهم المذهبية وتفاعلهم مع الفئات السياسية يوم كانت سياسة الحاكمين تجري لدى أكثر المسلمين مجرى الدم»[١].
إن المواقف المبدئية والخط الرباني الذي اعتصم به أئمة أهل البيت فرفضوا الظلم ونبذوا الانحراف ونددوا بالجور جعلهم وجهاً لوجه مع مختلف الأنظمة الطاغوتية التي تحكمت في تاريخ المسلمين، من أمويين وعباسيين وغيرهم..
فالأئمة كانوا دوماً جبهة المعارضة: العلنية أحياناً، والخفية أحياناً أخرى، وقد لاقوا لأجل ذلك شتّى أنواع التنكيل والتعذيب والتشريد والسلطات الجائرة لم تقنع بما أصاب أهل البيت (عليهم السلام) من ويلات، فدسّت في صفوفهم - إمعاناً في الإيذاء - من يشوّه تعاليمهم ويضع الأحاديث والأكاذيب، بل في صفوف المسلمين جميعاً..
فضاع جزء كبير من الحقيقة بين مؤرخ يسعى لإرضاء
[١]هاشم معروف الحسني: سيرة الأئمة الاثني عشر، ج١ ص٧، دار التعارف ط١. ١٩٩٧م.