صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٤١

يجدوا عنها صاداً وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ولا ألزموها كرهاً بل منّ عليهم بأن بصّرهم وعرّفهم وحذّرهم وأمرهم ونهاهم لا جبراً لهم على ما أمرهم به فيكون كالملائكة ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى»[١].

هذا إشعاع الحسن العلمي، وأما الإشعاع الآخر فهو الخلق الرفيع والآداب المعنوية التي بثها الإمام بين الناس فهيمن على القلوب وفرض احتراماً وإجلالاً على الجميع، فقد تحدثت كتب الروايات عن قصص تواضعه وإجارته للفارين من بطش معاوية وعماله.

وكان إذا صلى الغداة في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله) جلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس فيجلس إليه سادة الناس يسألون عن أمور دينهم ويتحدثون بين يديه، وكان إذا توضأ تغير لونه، وإذا ذكر الموت أو البعث أو الصراط يبكي حتى يغشى عليه وإذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل الله الجنة


[١]الحراني: تحف العقول، مؤسسة الأعلمي ص١٦٦.