صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٤٠
قيس[١].
وقد أصبحت يثرب بفضل هؤلاء عاصمة العلم والدين والأدب وأصبح الإمام الحسن ملاذ الباحثين والدارسين. ففي تحف العقول، كتاب من الحسن البصري يسأل الإمام عن اختلافهم في القدر وحيرتهم في الاستطاعة وعقب قائلاً:
«فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك (عليهم السلام) فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم».
فأجاب الحسن (عليه السلام):
«بسم الله الرحمن الرحيم وصل إليّ كتابك ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتكم، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره إن الله يعلمه فقد كفر ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر. إن الله لم يطع مكرهاً ولم يعص مغلوباً ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا فإن ائتمروا بالطاعة لم
[١]باقر شريف القرشي: حياة الإمام الحسن، دار البلاغة ص٢٨٠ (نقلا عن تاريخ ابن عساكر).