صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٨٣

النفوس إلى طبيعتها ويغلب عليها الحرص وحب البقاء وكره القتال وخاصة بالنسبة لأهل الكوفة «لأن التجربة أثبتت أن الكوفيين كانوا يرهبون القتال»[١].

وكان الحسن يعلم أن قلة منهم يملكون استعداداً حقيقياً للتضحية إلى نهاية الشوط، ولذا قال لحجر عندما تذمر من الصلح: «يا حجر ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك وما فعلت إلا إبقاء عليك والله كل يوم في شأن»[٢].

ومن المفيد أن نحلل أكثر تركيبة الكوفة وجيشها لنرى سرّ هذا التفكك وعدم الاستعداد العالي للقتال والفداء والقابلية للتمرد والعصيان:

يصنف صاحب صلح الحسن[٣] عناصر الكوفة إلى القوى التالية:

أ) الحزب الأموي:

بعضهم من أعيان القوم من ذوي الأتباع والنفوذ لعبوا دوراً كبيراً في التآمر على الحسن وشق صفوفه من


[١]هشام جعيط: الفتنة، ص٣١٥.

[٢]ابن أبي الحديد: شرح النهج، ح١٦ ص٢١٤.

[٣]انظر ص٦٨.