صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٨٨
والسرّ في ذلك يرجع إلى سياسة معاوية في التضليل الإعلامي والديني فقد روج طوال حكمه الشام ومنذ أن كان والياً للخلفاء أنه أقرب الناس للنبي (صلّى الله عليه وآله) وأن بني أمية هم الورثة الشرعيون للرسول (صلّى الله عليه وآله) حتى أن العباسيين لما فتحوا الشام اعتذر أهل الشام بأنهم ما علموا لرسول الله من قرابة ولا أهل بيت يرثونه سوى بني أمية.
وليس ذلك بصعب على من يحول رمز الإسلام الخالد علي (عليه السلام) وعنوان الإنسان الكامل، في ذهن الشاميين إلى باغ أو خارجي يستحق اللعن ويلعن طيلة أربعين سنة!!
وساعد معاوية في تعليب وعي الجماهير البساطة والسذاجة التي اتسم بها هؤلاء حتى أن معاوية يقول: أبلغ علياً أني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل.
ومقابل التفكك والانحلال في جيش الكوفة وتنوع الميول والاتجاهات، كان جيش معاوية منقادا موحدا في إطار نظرة واحدة فرضها معاوية بدهاء ومكر وارتشاء للضمائر ولواضعي الأحاديث المزيفة في تمجيده وتمجيد بني أمية وسب علي (عليه السلام) وآل بيته.