صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٨٩

ولم تصب الشام بأفكار معادية للحكم القائم وكلنا يعرف ماذا فعل معاوية حين نفي عثمان أبا ذر إلى الشام، والثورة التي أحدثها أبو ذر في الشام مندداً بمعاوية وسياسته حينذاك ألح معاوية على عثمان أن يبعد أبا ذر عن الشام بعد أن فشلت كل محاولات استمالته وكان ما أراد معاوية وأُبعِدَ أبو ذر للربذة..

لقد كان معاوية حريصاً على بقاء الشام قاعدة موحدة لبني أمية لا تلهج إلا برؤية واحدة، ولا تدين بالولاء إلا لمعاوية وآل سفيان. فلا نجد في جيش معاوية لا خوارج ولا عملاء ولا عيون للجبهة الأخرى واستعان معاوية في تحقيق هذا الإنجاز بحاشية من الدهاة والمكرة الذين لا يتورعون أن يقوموا بأي عمل في سبيل التقرب إليه وتحقيق مآربه أمثال عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وبالأموال الطائلة التي جمعها من الضرائب التي فرضها على البلاد تحت سيطرته ولم يوزع هذه الأموال في خدمة المسلمين بل لتوطيد سلطانه وشراء الضمائر والولاءات.

ولما عزم على قتال الحسن ودرءاً لخطر الروم عقد معاوية هدنة مع ملك الروم ودفع له أموالا طائلة سدا لباب الحرب، حتى يتفرغ لقتال الحسن بجيشه الذي لا يزال يتمتع بقوته