صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٩٥
وبالنتيجة فالحسن (عليه السلام) يقف على ممكنات مضطربة؛ جيش مهزوز أرهقته الحروب المتتالية ولا حافز لديه للقتال. خاصة بعد يأسهم من الغنائم فهم لم يكسبوا من حرب الجمل وصفين والنهروان شيئاً من العتاد والأموال لأن الإمام أمير المؤمنين لم يعاملهم معاملة الكفار ولم يقسم الغنائم على المقاتلين وإنما أمر بإرجاع الأموال التي اغتنمها الجيش إلى أصحابها وقد علم المقاتلون أن الحسن لن يحيد عن سيرة أبيه فلم يثقوا بالأموال والغنائم لو قاتلوا معاوية لذلك تنادوا بصوت واحد حينما عرض عليهم الحسن (عليه السلام) مشروع معاوية للصلاح: البُقية!! البُقية!!
وتقيده فوق ذلك التزاماته الأخلاقية وسيرته كمثل أعلى للقائد الإسلامي.
أما معاوية فله القوة والعتاد والجيش موحد الصف والولاء ومن جهة أخرى هو طليق في أفعاله وتصرفاته.
في مثل هذه المواجهة لن تكون الحرب رابحة البتة، فإقدام الحسن في هذه الحالة على القتال يعني منح معاوية فرصة لاستئصال أهل البيت وأنصارهم من على وجه الأرض.