صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٩
«أي بني إني لو لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمرت مع أوّلهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره»[١].
فإذا كان للتاريخ ودراسته هذه الأهمية فكيف بقراءة سيرة الرسول والأئمة الأطهار (عليهم السلام) وهم القادة الربانيون الذين لا تمثل حياتهم جزءاً عظيماً وفصلاً منيراً من تاريخ الأمة فحسب، وإنما تعبّر عن دينها وشريعتها ومرجعياتها العقائدية والسلوكية فهم مهبط الوحي ومعدن العلم والسبيل إلى الله تعالى.
ولكن الباحث حينما يرجع إلى مصادر التاريخ وكتب السير يواجه عوائق عديدة تحول دون الاستفادة القصوى من هذا المعين المهم في نحت ثقافة المؤمن وبناء وعيه الديني والتاريخي.
فالسيرة جزء من التاريخ، والتاريخ تحكّم في كتابته السلاطين والدول التي سادت ثم بادت. فهو خاضع أولاً وبالذات للأهواء والعصبيات لا للميزان العلمي والموضوعية
[١]نهج البلاغة: الكتاب ٣١ من وصيته للحسن (عليه السلام).