صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٥٩

اعتراف ضمني بأنّ الحسن هو الخليفة الشرعي وأن هذه الجهة غاصبة تريد أن تكرسها ملوكية زائفة. وأما الشرط بعدم سب أمير المؤمنين (عليه السلام) وعدم ملاحقة الشيعة وتحقيق الأمن العام فيكشف بوضوح المستوى الأخلاقي الهابط للخليفة الجديد ومدى بطشه وظلمه.

بعبارة وجيزة إن معاهدة الصلح توحي بين سطورها بعدم شرعية معاوية.. ولكن استغراق المؤرخين والدارسين في القراءة التجزيئية ربما غيب هذا الدلالة إلى حدٍّ ما.

وبعد هذه القراءة الإجمالية الكلية للمعاهدة نقف عند أهم فصولها:

أولاً:

العمل بكتاب الله وسنة رسوله وبسيرة الخلفاء الصالحين: فتنازل الإمام عن الخلافة لمعاوية يقيده هذا الشرط فالإمام لم يفوض معاوية بأن يسوس البلاد والعباد وفق أهواءه وأطماعه وآرائه المريضة ومشاعره الجاهلية الحاقدة وإنما ألزمه أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وأيضاً بسيرة الخلفاء الصالحين. وهنا لابدّ من التوقف عند هذا القيد الثالث (سيرة الخلفاء الصالحين) قد نص عليه سداً لذريعة قد يتمسك بها معاوية وهو