صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٤٥

لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي فقال الحسين: من سقاك؟ فقال أتريد أن تقتله إن يكن هو فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بريء»[١].

وأوصى الحسن حسيناً؛ ومما جاء في وصيته:

«فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفاً ووالدا وأن تدفنني مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فإني أحق به وببيته فإن أبوا عليك فأنشدك الله وبالقرابة التي قرب الله منك والرحم الماسة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ألا يهراق من أمري محجمة من دم حتى تلقى رسول الله فتخصمهم وتخبره لما كان من أمر الناس إلينا»[٢].

وكان تجهيز الحسن وتشييعه في موكب لم تعهد المدينة له مثيلاً حيث تداعى الناس من كل حدب وصوب يودعون ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتى قيل إنه لو طرحت إبرة في البقيع حيث دفن الحسن أخيراً لما وقعت إلا على رأس إنسان لشدة الزحام.


[١]ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج١٦ ص٢٣٦.

[٢]محسن الأمين: أعيان الشيعة، ج١ ص٥٨٥.