صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٤٤

رشدنا والمعونة على أمرنا وان لا يكلنا إلى أنفسنا فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون[١].

وضاق معاوية ذرعاً بالحسن (عليه السلام) الذي يزداد نفوذه الروحي والعلمي يوما بعد آخر في المدينة وفي أنحاء العالم الإسلامي. وأحس أن الحسن قد ورطه في هذه الشروط التي طفق ينقضها واحدا بعد آخر ويفضح نفسه أكثر فأكثر.. وقَدَّر أن خطته بتوريث الملك لابنه يزيد لن تمرّ والحسن موجود فقرّر اغتيال الإمام، فأوكل معاوية تنفيذ المهمة إلى إحدى زوجات الحسن (عليه السلام) وهي جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي التي سقته السم وقد كان معاوية دس إليها أنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم وزوجتك يزيد فكان ذلك الذي بعثها على سمّه فلما مات وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها إنا نحب حياة يزيد لولا ذلك لوفينا لك تزويجه[٢].

ولما أحس الحسن (عليه السلام) ما أصابه وأدرك قرب منيته قال للحسين: «لقد سقيت السم مراراً ما سممت مثل هذه المرة لقد


[١]راض آل ياسين: صلح الحسن ص٣٠٢.

[٢]المسعودي: مروج الذهب، ج٣ ص٥.