صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٣٨

فناداه الناس من كل جانب البُقيَة! البُقيَة..[١]

هكذا اختار ما تبقى من الجيش الحياة.. ورضوا بالصلح.. وسيأتي في الفصل اللاحق تفصيل عنه..

المرحلة الخامسة: من العودة إلى المدينة إلى الاستشهاد.

لم يبق الحسن (عليه السلام) طويلاً في الكوفة بعد عقد الصلح وغادر نحو المدينة مع الحسين وأهل بيته. وجعل الناس يبكون ويسألونه ما حملك على ما فعلت؟ فيقول: «كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوماً لا يثق بهم أحد أبداً إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر لقد لقي أبي منهم أموراً عظاماً فليت شعري لمن يصلحون بعدي»[٢].

وقبل أن يتجاوز موكب الحسن (عليه السلام) الكوفة كثيراً أرسل إليه معاوية أن ارجع لتقاتل طائفة من الخوارج أعلنوا العصيان والتمرّد في جوارها فأبى أن يرجع وكتب إلى معاوية «لو آثرت أن أقاتل أحداً من


[١]ابن الأثير: الكامل، ج٣ ص٤٠٦.

[٢]ابن الأثير: الكامل، ج٣ ص٤٠٧.