صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٣٢

وأرسل معاوية في الآفاق يجمع قواه ويستنفر الجنود، وما فتئ يراسل الحسن مرغباً تارة بما يريد من الخراج وأن يكون الأمر له من بعده ومُهدِّداً طوراً آخر بأن يقتل على يد رعاع الناس..

ولم يغيّر الحسن (عليه السلام) موقفه البتة وبقي ثابتاً على خياره، وكتب له ردّاً يتعالى فيه عن الخوض في التفاصيل قائلاً:

«تركت جوابك خشية البغي عليك وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق تعلم أني من أهله وعليّ إثم أن أقول فأكذب والسلام».

وأدرك معاوية أن الحسن مصمم على محاربته فسار نحو العراق، وبلغ الحسن سير معاوية وأنه وصل جسر منبج فأمر الناس والعمال بالتهيؤ ونادى مناديه في الكوفة يدعوهم للتجمع في المسجد وخطب فيهم الحسن (عليه السلام):

«..أما بعد فإن الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرهاً ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين: اصبروا إن الله مع الصابرين.. فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون. بلغني إن معاوية بلغه أنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك، أُخرجوا رحمكم الله