صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٢١

جراحات فراق رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ضمته الزهراء آخر لحظات حياتها وهي تجود بنفسها والحسن والحسين يبكيان فراق أمهما الحبيبة، يبكيان موتها مظلومة غريبة. ويشارك الحسن أباه وثلة من أصحابه الخلَّص دفن الزهراء في عتمة الليل عملاً بوصية الزهراء البتول احتجاجاً على الذين ظلموها وغصبوا حقها.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم!!

في خلافة أبي بكر يروي المحدثون موقفاً للحسن يعكس بوضوح ما يختزنه الإمام على صغر سنه من رفض واحتجاج: فقد رأى الحسن أبا بكر يخطب من فوق المنبر فيندفع نحوه وهو يقول: «انزل عن منبر أبي فيقول له الخليفة: بأبي أنت يابن رسول الله لعمري إنه منبر أبيك لا منبر أبي».

مات الخليفة الأول ولم يتجاوز عمر الحسن عشر سنوات لكنه مع خلافة عمر بن الخطاب بلغ أشده وتخطى سن الطفولة إلى عنفوان الشباب مما يجعلنا ننتظر منه دورا أعظم لكن الحصار المضروب على علي (عليه السلام) وآله سيبقى مستمراً. ولم يخض علي (عليه السلام) في الحياة السياسية إلا بمقدار الضرورة حيث يتدخّل في الحالات الطارئة التي تشكل خطراً غير عادي على الرسالة