صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ٢٠
كثيرة عن الحسن (عليه السلام) خاصة في بداية هذه المرحلة التي دامت (١٧ سنة) تقريباً.
عاش الحسن في بداية هذه الحقبة مع أبويه أحزان رحيل الرسول (صلّى الله عليه وآله) والانقلاب الخطير الذي أقصيَ بموجبه الإمام علي عن الحكم. كان الحسن (عليه السلام) شاهداً على تلك الأحداث يمزق قلبه حزن فراق جده، والحزن لما أصاب أمه وأباه من ويلات القوم وكأنهم يثأرون من وصي الرسول وبنته (عليها السلام) لأجدادهم المشركين وعشائرهم في الجاهلية.
شهد الحسن الهجوم على بيت والديه، والتنكيل بعلي (عليه السلام) وغصب إرث الزهراء.. عاش أجواء المحاصرة لأهل البيت وأنصارهم، وشهد انقلاب القوم على أعقابهم {وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفإِنْ مّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرّ اللهَ شَيْئاً} (آل عمران: ١٤٤).
ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى توفيت الزهراء (عليها السلام) لتكون أول أهل الرسول لحوقاً به كما بشرها النبي على فراش الموت، مصيبة جديدة تهتز لها الطفولة البريئة ولما تلتئم