صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١١٩

صفوف الموالين لعلي (عليه السلام) هذه الحالة تعمقت بسبب انتقال الحكم إلى الحسن مما قوى انطباع الناس أن المعركة بين عائلة وأخرى بين بني هاشم وبني أمية وليست بين الإسلام وقوى البغي! خاصة وأن معاوية حينما تصدّى الحسن (عليه السلام) كان يقف على كيان سياسي قائم اكتسب شرعية ما إثر واقعة التحكيم في صفين.

لم يكن يدرك المسلمون ولا مجتمع الكوفة إلا الخاصة من أصحاب الحسن (عليه السلام) جوهر المعركة، لقد اعتقدوا أنها خلاف سياسي صرف وأن معاوية حاكم قادر على إدارة شؤون المسلمين وأن تجربته مع أهل الشام أثبتت براعته بل ربما اعتقد البعض بما كان يروج له معاوية بأن الأخير أكثر خبرةً وحنكةً وأكبر سناً وتجربة!

هذا المرض الخطير الذي أصاب الأمة لا ينفع معه العمل الفدائي الاستشهادي لأنه إضافة إلى خطورة القضاء على الخلص من أصحاب الحسن (عليه السلام) فإن القتال في مثل هذه الظروف لن يكون في منظور هؤلاء سوى معركة مصلحية قادها الحسن من أجل مجد شخصي وموقع سياسي.