صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١١٧

الحسين (عليه السلام) للحسن في صلحه مع معاوية كلام يستند إلى روايات ضعيفة لا أساس لها بل تؤكد المصادر التاريخية أن الحسين كان على رأي الحسن (عليه السلام) فقد قال لعلي بن محمد بن بشير الهمداني حين فاوضه في الثورة بعد أن يئس من استجابة الإمام الحسن: «صدق أبو محمد فليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته ما دام هذا الإنسان (يعني معاوية) حيا. وكان هذا رأيه بعد وفاة الإمام الحسن فقد كتب إليه أهل العراق يسألونه أن يجيبهم إلى الثورة على معاوية ولكنه لم يجبهم إلى ذلك وكتب إليهم أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفقه وسدده فيما يأتي وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك فالصقوا رحمكم الله بالأرض اكمنوا بالبيوت واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حياً»[١].

وكيف يختلف الحسن والحسين في تقدير الموقف وكلاهما يستقي من معين واحد معين الإمامة والطهر والعصمة؟!

وإنما ينحصر الاختلاف في الظروف: فلكل منهما ظرفه


[١]محمد مهدي شمس الدين: ثورة الحسين، المؤسسة الدولية ط السابعة ص١٢٠.