صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١١٢

وأقر الرسول سلوك هؤلاء.

ويبدو أن الحل للخروج من هذا الخلاف والتعارض في الأدلة أن نقول كلما كانت مصلحة الهدنة أهم من القتال قدم على الجهاد كما ذهب إلى هذا الرأي السيد الخامنئي في بحثه حول الهدنة: «ثم لا يخفى أن المصالح تختلف أهمية كما أن مصاديق الجهاد تختلف كذلك، ومن المعلوم عدم إمكان التحديد بالنسبة إلى مراتب الأهمية سواء في المصالح أو في عمليات الجهاد في سبيل الله وإنما الأمر في ذلك أي في تشخيص أهمية المصلحة الداعية إلى الهدنة في كل مورد أو أهمية عملية الجهاد المفروض في ذلك المورد وكذا مراتب الأهمية كلها بيد من إليه أمر الجهاد وبناء على ذلك، أي على فرض وجود مراتب للمصلحة وإن المناط في الانتماء إلى المهادنة في كل مرحلة هو كون المصلحة فيها أهم من العملية الجهادية التي هي موضوع تلك المرحلة فربما وصلت أهمية الصلح والهدوء مرتبة يحكم معها بوجوبه وعدم جواز التخلف عنه[١].

فالمسألة تدور مدار المصلحة ولقد شخص الإمام الحسن أن


[١]علي الخامنئي: الهدنة، دار الوسيلة ط١ ١٩٩٨ ص١٥.