صلح الإمام الحسن (ع) من منظور آخر - الأسعد بن علي - الصفحة ١١١

ومرد خلاف العلماء في كون الهدنة مع الكفار أو البغاة حال ضعف المسلمين جائزة. أم تصبح واجبة، هو وجود أدلة لهذا أو لذلك الظرف.

فأدلة عدم إلقاء النفس للتهلكة كقوله تعالى: {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ} (البقرة: ١٩٥) يستفاد منها حرمة القتال في حال الضعف وبالتالي وجوب المهادنة كما أن سيرة الرسول انعقدت على مصالحة المشركين كصلح الحديبية.

ولكن بالمقابل قد يتمسك بإطلاق أدلة قتال المشركين «فقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة» أو إطلاق قتال أهل البغي: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىَ الاُخْرَىَ فَقَاتِلُواْ الّتِي تَبْغِي حَتّىَ تَفِيَءَ إِلَىَ أَمْرِ اللهِ} (الحجرات: ٩) للاستدلال على مشروعية القتال حتى في حالة الظن بالهلكة.. وبالتالي لا يصل حكم الصلح والمهادنة إلى الوجوب. كما يستدل في نفي السياق بسيرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيث «بعث الرسول تسعة أشخاص إلى بني هذيل وقتل تسعة منهم ولم يستسلموا مع وجود مندوحة لذلك