السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٨٨
وهذا الإمام أحمد بن حنبل وقد كان يغشاه عبد الرحمن بن صالح الشيعي، فاعترض عليه أصحابه بقولهم إنه رافضي فكان جواب أحمد بن حنبل أنه: " رجل أحب قوما من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، نقول له لا تحبهم، هو ثقة " [١٠٧].
وعليه فإن كان حب أهل البيت ومودتهم رفضا، فالحق أن جميع المسلمين رافضة، لأن حب أهل بيت النبي من الدين. أما إذا كان الرفض يعني المعارضة السياسية، فالحركات الإسلامية اليوم وأبناء الصحوة الإسلامية يصح أن يطلق عليهم روافض ورفضة، لأنهم جميعا في خانة من يعارضه الحكومات القائمة في بلدانهم. ولا يعترفون لها بأي شرعية دينية أو حتى قانونية ودستورية.
= المستدرك حيث ذكر فيه فضائل الإمام علي. وعبد الرزاق بن همام الحافظ الكبير ومن رجال الصحاح قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": إنه صاحب تصانيف، وثقه غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح، وله ما ينفرد به، ونقموا عليه التشيع وما كان يغلو به بل كان يحب عليا ويبغض قاتله. وهذا الاعتراف من الذهبي وهو من هو عند أصحابه في الجرح والتعديل يبين مدى انحراف هؤلاء الذين نقموا على هذا الحافظ فهل ينقم مسلم على مسلم آخر لأنه يحب عليا وأهل بيت النبي وقد كان الرسول يحبهم ؟ !
ومنهم جعفر بن سليمان الضبعي ومحمد بن عثمان أبو الحسن النعالي وقاضي القضاة محيي الدين الأموي المتوفى سنة ٦٦٨ ه، ومحمد بن جرير الطبري المؤرخ الشهير المتوفى سنة ٣١٠ ه. ومن أعجب الأمور كما يقول أسد حيدر إن ابن عبد البر قد أتهم بالتشيع على ما فيه من النصب والعداء لأهل البيت، فقد وصفه ابن كثير في تاريخه بأنه شيعي لرواية نقلها تمس كرامة الأمويين. بل إن أبا حنيفة قد اتهم هو كذلك بالتشيع لأنه كان يفضل الإمام علي على عثمان.
[١٠٧]تاريخ بغداد، ج ١٠ ص ٢٦١، بتوسط أسد حيدر، ج ٢ ص ٥٠٤.