السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٨٢
معرفة أو اطلاع على المذاهب الإسلامية الأخرى. ومشاكل التعدد والاختلاف بين الفرق الإسلامية، أو كيف ظهرت ومن يقف وراءها ويدعو لها. فهم يتعبدون بالقرآن ويتبعون هدي خير الأنام. أما دهاليز المذاهب وخفايا عقائدها، وسير رجالاتها، فهم بمنأى عن معرفة ذلك، ولن يسمح لهم - وإن رغبوا في ذلك - بمعرفة مثل هكذا مواضيع، فقد وضعت أمامهم مئات الحواجز للحيلولة دون هذه المعرفة. أقلها منع الكتاب المخالف من دخول الأسواق والمجتمعات التي يسيطر عليها السلفيون.
السلفيون يجيزون الكذب على خصومهم:
نرجع إلى أساليب تحريف التراث لدى الشيخ الحنبلي السلفي وأتباعه نؤكد هذه المرة حقيقة أخرى من الحقائق الغامضة للتحريف السلفي. وهذه الحقيقة تنبش في حفريات المذهب الحنبلي لمعرفة جذور وأسباب هذا التحريف المتعمد الذي تبين أن ابن تيمية نفسه لم يكن مبتدعا له، وإنما مقلدا لبعض المشايخ الذين ينتحلون النسبة للمذهب الحنبلي. وأول ما يصادفنا ونحن ننقب حول هذه الجذور، إطلاق الإمام السبكي مصطلح " الخطابية " على الحنابلة. حيث نقل إن كلتا الفرقتين ترى جواز الكذب على من خالفهم في العقيدة " [١٤٦].
وهذا الاستحلال للكذب على الخصوم يجعلنا دون شك نعتبره القاعدة
[١٤٦]بحوث مع أهل السنة والسلفية، م س، ص ٢٦١.
يقول السبكي: " وقد بلغ الحال بالخطابية... وهم المجسمة في زماننا، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله.. وبلغني إن كبيرهم استفتى في شافعي أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال ؟ قال:
نعم: فما دون ذلك دون دمه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين. قال السبكي فهذه عقيدتهم
يرون أنهم المسلمون وأنهم أهل السنة، ولو عدوا عددا لما بلغ علماؤهم لا عالم فيهم على
الحقيقة مبلغا يعتبر، ويكفرون علماء الأمة ثم يعزون إلى الإمام أحمد بن حنبل، وهو منهم
برئ.. " أنظر طبقات الشافعية، ج ١ ص ١٩٣. والمرجع السابق، ص ١٨٨.