السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٥١
أسلوب الدعوة
يوميات المذهب الحنبلي في الدعوة:
لا بد لمن أراد أن يعرف طرق ووسائل الدعوة " لمذهب السلف " أن يستحضر الماضي، ونقصد به تاريخ المذهب الحنبلي. لأن من لم يعرف طريقة الحنابلة في الدعوة لمذهبهم لا يمكنه أن يحيط بكل مظاهر الدعوة السلفية المعاصرة. أو أن يعرف أساليب أصحابها في نشر أفكارهم وبث معتقداتهم.
وقد احتفظ لنا التاريخ بعدة وقائع تصف حركة هؤلاء الحنابلة وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وكيف كانوا يجوبون الأسواق في تظاهرات مفاجئة يهجمون خلالها على المواخير وبيوت الغناء والرقص في بغداد، ويحدثون جلبة وفوضى، تستدعي تدخل الجيش السلطاني لإعادة الأمن وتفريق جماعات العوام المشاركة في هذا العمل الدعوي والاستنكاري.
لكن الأمر لم يكن ليقف عند هذا الحد، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل تعداه كما يقول صاحب النهج الأحمد: " لكنهم تجاوزوا ذلك كله، وذهبوا إلى محاربة من يخالفهم في بعض الآراء سواء في ذلك المسائل الأصولية أو المسائل الفروعية " [١١٢].
مثل محاربتهم للأشاعرة وإعلان تكفيرهم والتهجم على علمائهم. فقد تعرضوا لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي وكفروه، وحملوا على ابن جرير
[١١٢]النهج الأحمد، ج ١ ص ٣٧. يقول المؤلف: " فقد كنا في عهد الصبا نسمع الرجل يصف رجلا آخر، فإذا أراد أن ينعته بضيق الصدر والتزمت وصلابة الرأي وعدم انقياده للحديث يلقى إليه قال " إنه حنبلي " ولا يزال الناس إلى يومنا هذا يذكرون هذه العبارة في مثل هذا المعرض "، ص ٢١.