السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٤٥
استعراض كل المشاكل ومواطن الفساد في الدولة الحالية. يؤكد ذلك ما جاء في نص الحوار الذي أجرته (بي. بي. سي) القسم العربي سكرتير اللجنة الدكتور محمد المسعري، فقد تكلم عن " التجاوزات التي تصدر من شخصيات بارزة " وعن ضمان الحقوق المدنية للأقليات الدينية المتواجدة داخل السعودية. والتي ما فتئ علماء السلفية يلهجون بتكفيرها ورميها بالضلال والانحراف [١٠٨]. كما تعرض الحوار للوعود التي قدمتها الأسرة الحاكمة بشأن تطوير الحياة السياسية، وأن شيئا لم يتحقق في هذا الاتجاه ! ؟ بالإضافة إلى الحديث عن الشورى والديمقراطية وفكرة التحديث العام، والمجتمع المدني.
لقد عرف تأسيس هذه اللجنة صدى واسعا في الداخل والخارج، وإن كانت الحكومة قد تعاملت معه بخشونة وصراحة. إلا أن ذلك لم ينه الموضوع، لأن بعض أعضاء اللجنة سيغادرون المملكة إلى الغرب للإعلان عن استمرارية اللجنة. ومتابعة أصحابها الأهداف التي أعلنوها التأسيس، لذلك فموضوع هذه اللجنة ما زال حيا ولم تستطع الحكومة أن تقبره. بل بين الحين والآخر تتعرض وسائل الإعلام العالمية لأنشطة هذه اللجنة وأخبارها ؟ !.
[١٠٨]في الحجاز هناك العديد من أتباع المذاهب الأخرى بجميع اتجاهاتها. كما أن غالبية المسلمين السنة في الأحساء يتبعون المذهب المالكي شأنهم في ذلك شأن معظم الخليجيين الآخرين في الكويت وقطر والإمارات، كما أن معظم السكان في تهامة الجنوبية وعسير والباحة يتبعون المذهب الشيعي الإسماعيلي، أما في المنطقة الشرقية فإن غالبية السكان من الشيعة الإمامية. ولكل من هذه المذاهب علماء يدرسون غالبا في الخارج، ولا زال خريج الجامع الأزهر يعتبر في مساجد الحجاز أرفع شأنا من نظيره المتخرج من الجامعات الدينية السعودية، ويميل العلماء من هذه المذاهب وأتباعهم إلى التسامح عادة، كما أنهم أكثر انفتاحا على التيارات الثقافية والاجتماعية الجديدة، وربما كان مرجع ذلك هو إحساسهم بالاضطهاد، ومحدودية الفرص المتاحة لهم للتعبير عن معتقداتهم. ويتعرض هؤلاء لعداء الخط الديني التقليدي كما الخط السلفي. وقد حكم على الشيخ محمد بن علوي المالكي وهو عالم دين بارز من مكة المكرمة بالمروق من الدين، لأنه أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. " أنظر مجلة الجزيرة العربية، عدد فبراير ١٩٩١ م، ص ٣٩.