السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٢٣
تنشئ دولة أو تؤسس مدنية أو حضارة. ولا يعتقدن معتقد أن المملكة السعودية تسيرها عقول سلفية: لأن الأسرة السعودية لا علاقة لها بالفكر السلفي، لا على مستوى الشكل ولا على مستوى المضمون [١٧٢]. وأنا شخصيا لم أر أميرا قد أطلق لحيته أو لبس ثوبا أبيضا قصيرا، بل غالبيتهم يرفلون في الحرير والثياب الغربية الفاخرة ويحلقون لحاهم، وأما كبار السياسيين فيبقون بعضا منها، بشكل أنيق ومرتب. بخلاف دعاة السلفية وأتباعهم الذين يبدعون ويكفرون من وضع المقص على لحيته لترتيبها [١٧٣].
كما أن النظام السعودي يسير البلاد على المستوى الاقتصادي والإداري والعلاقات الخارجية، بعيدا عن الفكر السلفي أو رجالاته. والسلفيون علماء ومواطنين يعلمون أن أرامكو، شركة أمريكية تستخرج النفط وتعالجه وتوزعه في الأسواق وتسلم الحكومة نصيبها من الأرباح. هذه الأرباح التي يحصل دعاة السلفية على نصيب منها، يجعلهم يعيشون في بحبوحة من العيش، ويمارسون الدعوة إلى نحلتهم على نطاق واسع.
[١٧٢]ينقل ديكسون في كتابه " الكويت وجاراتها ": إن أحدا من الذين عرفوا ابن سعود لا يستطيع أن يتهمه شخصيا بالتعصب الوهابي، أو بالهيجان والاندفاع الديني الأعمى، الذي كان يحقن به أتباعه من الإخوان، فقد كان في المناسبات - وحسب ما يلائم أغراضه - يتظاهر أمام أتباعه بأن له نفس نظرتهم. أنظر حمزة الحسن. م. س، (ج ٢ ص ١٣٨) ويقول فاسيليف: " كان لفيصل ثمانية أولاد بعث خمسة منهم للدراسة في المدارس والجامعات الأمريكية واحدا إلى أوكسفورد وآخر إلى كلية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية ". أنظر تاريخ العربية السعودية ص ٤٠٦.
[١٧٣]لقد سمعت من بعض السلفيين الجزائريين أنهم يكفرون المفكر الإسلامي مالك ابن نبي لأنه كان يحلق لحيته وكان متزوجا من فرنسية " مسلمة ". أنظر لهذه العقلية الساذجة.
كيف يمكنهم أن يستفيدوا من هذا المفكر الكبير الذي استفادت منه الحركة الإسلامية برمتها وكتبت حوله الدراسات المهمة. وهم يكفرونه فقط لأنه كان يحلق لحيته ؟ ! أنهم يأخذون عن ابن تيمية وابن قيم الجوزية اللذان توفيا قبل سبعة قرون. ويديرون ظهورهم لمفكر تحسس وعاني مشاكل الجزائر والوطن الإسلامي بشكل عام، وقدم دراسات جادة وآراء مهمة للخروج من هذا التخلف العام على جميع المستويات ؟ !.