السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٥٣
في السماء و " إن القرآن في الصحف " [١١٦].
وقد كان الأحناف والشوافع معه في بلاء مستمر، وكانوا يقولون: " نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة " [١١٧].
أما إذا رجعنا إلى " الكامل في التاريخ " لابن الأثير فسنجد أن فتنا كثيرة وقف وراءها الحنابلة بحجة الدعوة إلى مذهبهم أو محاربة من لا يعتقد نحلتهم.
يقول ابن الأثير في حوادث سنة ٣١٧ ه: " وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة، ودخل كثير من الجند فيها. وسبب ذلك أن أصحاب المروذي قالوا في تفسير قوله تعالى * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * هو أن الله يقعد النبي صلى الله عليه وسلم معه على العرش، وقالت الطائفة الأخرى إنما هو الشفاعة فوقعت الفتنة، واقتتلوا فقتل بينهم قتلى كثيرة " [١١٨]. وهذه ليس الفتنة الوحيدة التي ذكرها ابن الأثير بل هناك حوادث دامية كثيرة أشعل نارها الحنابلة باسم الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وراح ضحيتها عشرات القتلى.
لقد طال النزاع والصراع بين الحنابلة والشافعية وتعمقت الكراهية بين الفريقين. لدرجة أن الحنابلة كانوا يقفون في الطرقات ويترصدون الشوافع وينكلون بهم ضربا وتهجما، كل ذلك بقي أثره الواضح في التاريخ والكتابة والفكر. يقول صاحب النهج الأحمد: كل فريق منهما يؤلب على الفريق الآخر حتى صارت الكراهية التقليدية أنه إذا كتب فيما بعد واحد من
[١١٦]مختصر طبقات الحنابلة، لابن الشطي، ص ٧٠، قال أبو الحسن الكوفي شيخ الشافعية في بلاده: أنه - أي الهروي - أنشد في معرض النصيحة لأهل السنة:
شافعي الشرع سني الحلا * حنبلي العقد، صوفي السير
[١١٧]المرجع السابق، ص ٧٠.
[١١٨]الكامل ج ٨ ص ٨٣، أنظر النهج الأحمد، ص ٣٨.