السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٢٠
العلاقة بين الرجال التقليديين لهذه المؤسسة وبين التيار السلفي العام في الجامعات والشارع. وسيتجدد الاتهام بفقدان المؤسسة الدينية الرسمية استقلاليتها بحيث أضحت مجرد ختم تؤكد به قرارات الحكومات وسياستها. وعليه فإن هذا التيار المعارض سيغتنم فرصة انفجار الحرب في الخليج ليقدم احتجاجاته بقوة وليظهر على الساحة محدثا بعض المشاكل، مما أربك الحكومة وزاد من تخبطها.
لقد تعودت كل التيارات الفكرية والسياسية داخل المملكة ومن ضمنهم التيار السلفي، على وعود بتطوير الحياة السياسية داخل المملكة، كلما حل بالدولة مشكل ما يستدعي وحدة داخلية، وبالفعل استبقت الحكومة الأحداث وأعلنت عن الشروع في تأسيس مجلس للشورى. وأن الملك سيعين أفراده في القريب العاجل. لكن المراقبين للسياسة الداخلية السعودية يقولون بأن الإصلاحات السياسية تظل وعودا معلقة وموضوعة في الأرشيف، يتم استدعاؤها كلما دعت الضرورة. لكن شيئا عمليا لن يقع، لأن أي إصلاح سياسي سيكون على حساب الأسرة المالكة التي يستحوذ أفرادها على جل
= العراق " ودعا إلى " الجهاد لتحرير الأراضي المقدسة في الحجاز من سيطرة القوات الأمريكية والأوربية " لكن أبو بكر الجزائري الواعظ (بالمسجد النبوي) والسلفي الكبير رد عليه بعنف في خطبة في مكة المكرمة واصفا إياه بأنه لا يرى الحقائق، وأنه أغمض عيونه عن أفعال صدام، كما أكد على دعمه لمواقف الحكومة السعودية وسياستها قائلا: إن النبي محمد عليه الصلاة والسلام قد استعان باليهود والنصارى في حروبه ضد المشركين وإن المملكة فعلت الشئ نفسه " أنظر مجلة الجزيرة، عدد فبراير ١٩٩١ م، ص ٣٩.
وللقارئ أن يتصور مبلغ التهافت ! النبي يستعين باليهود والنصارى ضد المشركين ؟ وهل العراقيون مشركون ! ؟ الإيرانيون كفار ومجوس ! والعراقيون مشركون ! ولا بأس من استقدام الأمريكان والأوربيين لمحاربة الكفار والمشركين ولكن ما بال السوريين والمصريين والمغاربة الذين شاركوا في الحرب ضد صدام، لا شك أنهم ليسوا سلفيين على عقيدة محمد بن عبد الوهاب وعليه فالكل يدخل في خانة الكفار والمشركين. النتيجة أن الكل في خدمة " المسلمين السلفيين " الذين لا يحسنون الدفاع عن أنفسهم بل المضحك قول بعضهم الحمد لله الذي سخر لنا أمريكا ! !.