السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٤٩
صفة اليد:
وكذا صفة اليد التي أولوها بالقدرة، وهذا بخلاف - كما يقول الغامدي السلفي - ما أجمع عليه السلف من حمل اليد على الحقيقة في جميع مواردها [٢٥].
أما باقي الصفات والتي جاء أغلبها في أحاديث مختلف في صحتها، مثل:
الأصابع [٢٦] الساعد والذراع [٢٧] والرجل والجنب والقدم [٢٨] والحقو.. فإن أهل السنة لم يثبتوها بل مالوا بها إلى التأويل تارة، وعلى الطعن في الأحاديث التي تضمنت هذه الصفات تارة أخرى. على اعتبار إنها من مرويات أهل الكتاب، تلقفها جهال الرواة وجمعها المحدثون دون دراية. أما المذهب الحق -
= الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك. أنظر الأسماء والصفات، تحقيق الشيخ الكوثري، ص ٣١٣.
[٢٥]البيهقي وموقفه من الإلهيات، للغامدي، ص ٢٥٥.
[٢٦]قال ابن حزم يشرح الحديث الوارد: بين أصبعين بمعنى بين تدبيرين ونعمتين من تدبير الله عز وجل ونعمه، إما كفاية تسره وإما بلاء يأجره عليه. والأصبع في اللغة النعمة. وقلب كل أحد بين توفيق الله وجلاله وكلاهما حكمه عز وجل.
[٢٧]يقول بن الجوزي الحنبلي في " منهاج الوصول إلى علم الأصول " حديث عبد الله بن عمر وقوله في خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر، وفي لفظ من نور ذراعيه وصدره، لا يثبت عنه ولو ثبت أحتمل أن يكون مخبرا به عن أهل الكتاب وقد كان عبد الله بن عمر ينظر في كتب الأوائل.. أما حمله على صفات الحق فقبيح، لأنه لا يجوز أن يخلق من صفات القديم محدث لأن هذا هو التبعيض الذي ادعته النصارى في عيسى عليه السلام.
[٢٨]قال ابن الجوزي: قال أبو عبيد الهروي، عن الحسن البصري أنه قال القدم هم الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه وأثبتهم لها. وقال أبو منصور الأزهري: القدم الذين تقدم القول بتخليدهم في النار، يقال لما قدم قدم، ولما هدم هدم. ويؤيد هذا قوله: وأما الجنة فينشأ لها خلقا. ووجه ثان أن كل قادم عليها يسمى قدما. فالقدم جمع قادم. ومن يرويه بلفظ الرجل فإنه يقال رجل من جراد فيكون المراد يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد ". أما أهل السلف فيقول ابن الزاغوني الحنبلي في شرح الحديث " يضع الجبار قدمه في النار ": إنما وضع قدمه في النار ليخبرهم أن أصنامهم تحترق وأنا لا أحترق. قال ابن الجوزي: وهذا تبعيض وهو من أقبح الاعتقادات... ". أنظر البيهقي، تعليق الكوثري، ص ٣٢٩ - ٣٥٠.