السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٠٤
بأنهم قد بايعوا أبا بكر، ولو جاءت قبل ذلك، لما حادوا عن بيعة زوجها ؟.
قالت إن القوم أخذوا البيعة لأنفسهم في الوقت الذي كان علي بن أبي طالب يجهز الرسول ويغسله، أفهل يصح أن يترك جسد نبي الله مسجى في بيته ويذهب يطلب ملكه وخلافته ؟ ! قبل دفنه وتجهيز جنازته ؟ !.
فدك المغتصبة:
إن ابنة محمد بن عبد الله (ص) وريحانته لم تستطع أن تحصل على " فدك " [١] وهي نحلة كان نحلها إياها رسول الله، فامتلكتها في حياته واستفادت من ريعها وهو عليه الصلاة والسلام حي يرزق. وقد علم بذلك الخاص والعام، لكن الخلافة الجديدة انتزعتها منها بحجة أنها إرث لرسول الله، والأنبياء لا تورث. فكيف وقد فشلت بإقناع القوم بخصوص ما تمتلكه،
[١]فدك: قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة وهي أرض يهودية في مطلع
تاريخها المأثور. كانت ملكا لرسول الله (ص) لأنها مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب
ثم قدمها لابنته الزهراء، وبقيت عندها حتى توفي أبوها (ص). فانتزعها الخليفة الأول منها
وأصبحت من مصادر المالية العامة وموارد ثروة الدولة يومذاك، حتى تولى عمر الخلافة
فدفع فدكا إلى ورثة رسول الله (ص)، وبقيت فدك عند آل محمد (ص) إلى أن تولى
الخلافة عثمان فأقطعها مروان بن الحكم. ثم توالى على ملكيتها بنو أمية إلى أن تولى عمر
بن عبد العزيز الخلافة فرد فدك إلى ولد فاطمة. ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، وبقية
لدى بني أمية إلى أن انقرض ملكهم. وبعد قيام دولة العباسيين قال أبو العباس السفاح
بردها إلى أبناء فاطمة. وبقيت فدك، خليفة يقبضها وخليفة يرجعها إلى ورثتها إلى
سنة (٢١٠ ه) حيث أمر المأمون العباسي بردها لأولاد فاطمة لأنها حقهم الشرعي. ولما
ولي المتوكل الخلافة انتزعها منهم من جديد.. أنظر لمزيد من التفصيل محمد باقر الصدر
" فدك في التاريخ ". والغريب في الأمر أن الخلفاء الذين أرجعوها لبني فاطمة وعلى
رأسهم عمر بن عبد العزيز قد ضربوا بالحديث الذي رواه أبو بكر الصديق واعتمده في
أخد فدك من فاطمة، عرض الحائط وهو قوله (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه
صدقة)، فلو صح لديهم لما كان لهم أن يرجعوها إلى أبناء فاطمة ولبقيت ضمن أموال
بيت المال ؟ !.