السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ١٦١
والزيادة في مسند أحمد من الأمور التي ذكرها أكثر من واحد ممن تعرضوا للمسند. فقد الحق ابنه ما يشاكله وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله.
والمعتقد أن ما أضافه ابن أحمد هو ما سبق أن سمعه من أبيه ولكن لم يمكن مما أملاه أحمد عليهم عند إملاء المسند [٩٥].
وأحمد بن حنبل عندما عمل المسند وأمر بكتابته مع أنه كان يكره الكتابة، قام بهذا العمل، ليجعل من المسند للناس إماما [٩٦]، إذا ما أختلف في سنة الرسول. بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن الحديث - كما يروي عنه أصحابه - إذا لم يوجد في المسند فلا عبرة به.
أما كتاب " الرد على الجهمية " (المعتزلة)، والمنسوب إليه أيضا فقد أكد العلماء أن هذه النسبة لا تصح، يقول الشيخ زاهد الكوثري: وفي كتاب الرد على الجهمية المنسوب إلى أحمد إن هذه الآية * (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) * من المتشابه وهي كلمة خبيثة تبرأ منها عهدة الإمام أحمد، بل هذه الآية من المحكمات التي ترد إليها المتشابهات، ونسبة الكتاب إليه نسبة كاذبة كما دللنا على ذلك فيما علقناه على السيف الصقيل، وإلا ففيه
[٩٥]المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، ج ٣ ص ١٨٩، نقلا عن أحمد محنة الدين والدنيا.
[٩٦]ولكن السلفيين لم يتخذوه إماما، وهم مع غيرهم من باقي المسلمين يقدمون عليه صحيحي البخاري ومسلم. بل إن غيره من مجامع السنة أكثر شهرة منه في التداول، مثل جامع الترمذي. والحقيقة أن هذا طعن عملي في إمامة صاحبهم حتى على مستوى المجال الذي عرف واشتهر به، وهو علم الحديث. أما بخصوص المسند فهو ليس بمستوى صحيح البخاري مثلا في شروط القبول أو الرفض للراوي. قال عبد الله سألت أبي عن حديث ربعي بن خراش عن حذيفة قال: الذي يرويه عبد العزيز بن داوود، قلت: نعم.
قال: الأحاديث بخلافه. قلت: فقد ذكرته في المسند. قال: قصدت في المسند المشهور، ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو في هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ اليسير، ولكن يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه. أنظر المصدر السابق، ص ١٩٠.