السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٣٢٨
وكتب السيد محسن الأمين عن وقعة الحاج اليماني يقول في هذه السنة (١٣٤١ ه). إلتقى الوهابيون بالحاج اليماني وهو أعزل من السلاح وجميع آلات الدفاع وهم في الطريق وأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم فلما وصلوا إلى سفح جبل مشى الوهابيون في سفح الجبل واليمانيون تحتهم فعطفوا على اليمانيين وأطلقوا عليهم الرصاص حتى قتلوهم عن بكرة أبيهم وكانوا ألف إنسان ولم يسلم منهم غير رجلين هربا وأخبرا بالحال [٢٤].
= على الشيخ والشاب والصغير والكبير والمرأة والرجل، بحيث لم ينج أحد من قسوتهم البربرية "، أنظر، الوهابية نقد وتحليل، ص ١٤٨.
يقول الباحث رايمون في تقرير له حول فاجعة كربلاء: " رأينا مؤخرا في المصير الرهيب الذي كان من نصيب ضريح الإمام الحسين مثالا مرعبا على قساوة تعصب الوهابيين. فمن المعروف أنه تجمعت في هذه المدينة ثروات لا تعد ولا تحصى وربما لا يوجد لها مثيل في كنوز الشاه الفارسي، لأنه كانت تتوارد على ضريح الحسين طوال عدة قرون هدايا من الفضة والذهب والأحجار الكريمة وعدد كبير من التحف النادرة... وحتى تيمورلنك صفح عن هذه الحضرة، وكان الجميع يعرفون إن نادر شاه قد نقل إلى ضريح الإمام الحسين وضريح الإمام علي قسما كبيرا من الغنائم الوافرة التي جلبها من حملته على الهند وقدم معه ثروته الشخصية وهاهي الثروات الهائلة التي تجمعت في الضريح الأول تثير شهية الوهابيين وجشعهم منذ أمد طويل.
فقد كانوا دوما يحلمون بنهب هذه المدينة وكانوا واثقين من نجاحهم لدرجة أن دائنيهم حددوا موعد تسديد الديون في ذلك اليوم السعيد الذي تتحقق فيه أحلامهم. وها قد حل هذا اليوم في الأخير وهو (٢٠ نيسان - أبريل ١٨٠٢ م) فقد هجم ١٢ ألف وهابي فجأة على ضريح الإمام الحسين وبعد أن استولوا على الغنائم الهائلة التي لم تحمل لهم مثلها أكبر الانتصارات تركوا ما تبقى للنار والسيف. وهلك العجزة والأطفال والنساء جميعا بسيوف هؤلاء البرابرة. وكانت قساوتهم لا تشبع ولا ترتوي فلم يتوقفوا عن القتل حتى سالت الدماء أنهارا.. وبنتيجة هذه الكارثة الدموية هلك أكثر من أربعة آلاف شخص...
ونقل الوهابيون ما نهبوه على أكثر من أربعة آلاف جمل.
وبعد النهب والقتل دمروا كذلك ضريح الإمام وحولوه إلى كومة من الأقذار والدماء.
وحطموا خصوصا المنابر والقباب لأنهم يعتقدون بأن الطابوق الذي بنيت منه مصبوب من ذهب، أنظر أرشيف السياسة الخارجية لروسيا (١٨٠٣ الإضبارة ٢٢٣٥ ص ٣٨ - ٤٠) نقلا عن تاريخ العربية السعودية، لفاسيليف، ص ١١٦ - ١١٧.
[٢٤]كشف الارتباب، ص ٥٣ - ٥٤.