السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ١٢٢
السنة وجعله أحد طلابها. ومؤرخو الحنابلة يخلطون في ذكر شيوخ أحمد، ويجعلون بعضهم من تلامذته كالشافعي ويزيد بن هارون والحسن بن موسى الأشيب وغيرهم. وأغلب هؤلاء المشايخ كانوا من رجال الحديث. إلا أبو يوسف فهو من أهل الفقه والقياس، وصاحب أبي جنيفة ومؤسس مذهبه وناشره. وقد كان لأحمد بن حنبل مشايخ وأساتذة آخرون من الشيعة، حيث كانت له صلة ببعضهم فأخذ عنهم رغم أن الجو العام كان مشبعا بالعداء للشيعة أو الروافض كما كان يطلق على بعضهم.
يحدثنا الخطيب البغدادي، أن عبد الرحمان بن صالح الشيعي [٣٧] كان يغشى أحمد بن حنبل فيقربه أحمد ويدنيه، فقيل له: يا أبا عبد الله عبد الرحمان رافضي ؟. فقال سبحان الله ! رجل أحب قوما من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله نقول له لا تحبهم: هو ثقة [٣٨].
أما العلماء الذين أخذ عنهم أحمد، فقد ذكر علماء الرجال كثيرا من رجال الشيعة كانوا من شيوخ أحمد، وكذلك ذكرهم ابن الجوزي في مناقب أحمد منهم.
١ - إسماعيل بن أبان الأزدي أبو إسحاق الكوفي، المتوفى سنة ٢٠٥ ه. وهو من شيوخ البخاري وابن معين أيضا.
٢ - إسحاق بن منصور السلوي أبو عبد الرحمن الكوفي، المتوفى سنة ٢٠٥ ه، وقد خرج حديثه أصحاب الصحاح الستة.
٣ - تليد بن سليمان المحاربي أبو سليمان الكوفي، المتوفى سنة ١٩٠ ه. روى
[٣٧]هو عبد الرحمن بن صالح أبو محمد الأزدي، المتوفى سنة ٢٣٠ ه. كان من أهل العلم.
سكن بغداد وكتب عنه أهلها، قال محمد بن موسى: رأيت يحيى بن معين جالسا في دهليز عبد الرحمن غير مرة، يخرج إليه أجزاء يكتب منها عنه. وقال يحيى: عبد الرحمن بن صالح ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف.
[٣٨]تاريخ بغداد، ج ١٠، ص ٢٦٠.