السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٣٣٢
أما المدينة المنورة فإنهم لم يستطيعوا هدم قبر الرسول (ص) وإن كانوا على وشك أن يفعلوا لكن نهضة العالم الإسلامي أخافتهم فأحجموا واكتفوا بسرقة مقتنيات الحجرة النبوية من جواهر وهدايا ثمينة وأموال، كل ذلك غنمه " المسلمون " من أيدي الكفار والمشركين.
والذي يطلع على ما كتبه مؤرخهم ابن بشر كوثيقة وشهادة حفظها التاريخ، سيجد أن: مجموعة من البدو يتزعمهم فقيه حنبلي - حكم على باقي المسلمين بالكفر والارتداد وأباح دماءهم وأموالهم - قد انطلقوا من نجد يجوبون القرى والمدن الآمنة في غزوات شرسة يقتلون الرجال والنساء والأطفال ويستحوذون على الممتلكات ويخربون المعالم المدنية، تحت شعار الجهاد في سبيل الله. ثم يرجعون من حيث أتوا يتقاسمون المغانم والأسلاب.
وقد ترك لنا ابن بشر تصويرا رائعا لحال الدرعية قبل بداية الغزو وبعده وكيف تحولت حال الفاتحين الجدد ومدينتهم من الفقر المدقع إلى الغنى الفاحش.
" كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديدا فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس
= وحده وتقلعوا عن الشرك الذي كنتم عليه وأطلب منكم أن تبايعوني على دين الله ورسوله وتوالون من ولاه وتعادون من عاداه في السراء والضراء والسمع والطاعة ثم جلس فبايعه الشريف عبد المعين ثم المفتي ثم القاضي ثم بقية الناس على طبقاتهم. ثم قال انتظروني بعد صلاة العصر بين الركن والمقام لأبين لكم الدين وشرائط الإسلام ثم انصرف.
فلما كان العصر اجتمعوا فصعد على ظهر زمزم ومعه المفتي فجعل يعلمه وهو يعلم الناس ويقول: إعلموا أيها الناس أن الأمير سعودا يقول لكم إن الخمر والزنا حرام (إلى آخر ما قال) مما لا يجهله أحد ثم قال لهم في غد اهدموا القبب والأصنام حتى لا يكون لكم معبود غير الله " أنظر المرجع السابق. لا أدري كيف يمكن فهم هذه المهزلة. في مكة القاضي والمفتي ويحج إليها آلاف المسلمين سنويا لأداء فريضة الحج وفيهم علماء أهل السنة وفقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى والأمير السعودي القادم من نجد أرض البداوة والجهل يعلمهم أركان الإسلام ومبادئ التوحيد ويأمرهم بحمد الله لأنه أنقذهم من الشرك بفضل هذا الأمير ؟ !.