السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٨١
وأين كتبهم [٨٤]. فضلا عن طباعة أنيقة متعددة الألوان والزخارف، ونشر مجاني على نطاق واسع جدا. في الوقت الذي تمنع الكتب الإسلامية التي تخالف السلفية وتحارب وتجمع من المعارض والمكتبات.
إن الخلاف حول هذه الأمور العقائدية متشعب ومتفرع، فليس ما ذكرناه هو كل ما اختلف حوله. بل هناك قضايا أخرى متفرعة عما ذكرناه لا يسعنا أن نأتي بها هنا لأنها قتلت بحتا وتمحيصا، وألف فيها الكثير من الكتب، ذكرنا مجملها عند حديثنا عن الردود الفكرية على الوهابية في الفصل الرابع، فمن أراد أن يتوسع في هذه المباحث فليراجع أحد تلك المصادر كي يشفي غليله.
وما ذكرناه كان الغرض من ورائه تقديم بعض الأمثلة حول هذه القضايا المختلف حولها وأن لأهل السنة أدلة قوية وراجحة في كل ما يعتقدونه أو يفعلونه في هذه المباحث بالذات، لا يقوم ولا يثبت الاختيار " السلفي " أمامها، بل ينهدم بنيانه وينقض صرحه. ونحن نجزم بأن غالبية أبناء الصحوة الإسلامية اليوم إذا ما تقبلوا عقائد السلفيين فإنما خوفا من الشرك وهروبا من مظاهره التي يرون غالبية العوام من أهل السنة متلبسين بها. بالإضافة إلى قلة الاطلاع والمعرفة الحقيقية بهذه المواضيع.
من هذه القضايا، البناء على القبور، والنذر لأصحابها، والعبادة عند القبور والأضرحة، والقسم بغير الله. وغير ذلك من المسائل العقائدية التي وضعها السلفيون في خانة الشرك. وقد فصل أهل السنة القول فيها وانتصروا بحجج
[٨٤]يقول سليمان أخو محمد بن عبد الوهاب زعيم السلفية: " ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه. وإذا طلبت منه أن تعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ومن خالفه فهو عنده كافر. هذا وهو - يقصد أخوه محمد - لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال الاجتهاد، لا والله عشر واحدة ومع ذلك راج كلامه على كثير من الجهال " أنظر صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث. ص ١٥٦.