السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦١٩
يوميات الصراع السلفي مع الشيعة الإمامية
مع حنابلة بغداد:
شهدت بغداد أطول الصراعات الحنبلية الإمامية، فقد انفجرت الفتن المذهبية، في النصف الأول من القرن الرابع. ففي سنة ٣٤٩ ه " جرت وقعة هائلة ببغداد بين السنية والشيعية وتعطلت الصلوات في الجوامع سوى جامع براثا، الذي يأوي إليه الرافضة [١١].
ويقول ابن كثير في حوادث سنة ٣٥٤ ه ".. ثم تسلطت أهل السنة (الحنابلة) على الروافض، فكبسوا مسجدهم، مسجد براثا الذي هو عش الروافض، وقتلوا بعض من كان فيه من القومة " [١٢]. والسبب حسب هذا المؤرخ السني هو قيام الشيعة بعمل مأتم يوم عاشوراء بمناسبة مقتل الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وتوالت الفتن، كل سنة تقريبا يهجم عوام الحنابلة على مناطق الشيعة ومساجدهم فيعيثون فسادا. وقد كان بعض ذوي السلطان يدعمونهم ويشجعونهم على ذلك. وفي سنة ٣٦٢ وقعت فتنة عظيمة راح ضحيتها آلاف الشيعة ونهبت أموالهم. يقول ابن كثير: " وفيها أحرق الكرخ ببغداد، وكان سببه أن صاحب المعونة ضرب رجلا من العامة فمات، فثارت عليه
[١١]النجوم الزاهرة، ج ٣، ص ٣٢٣، والكامل في التاريخ، ج ٨ ص ٥٣٣ نقلا عن صراع الحرية، ص ١٤.
[١٢]البداية والنهاية، ج ١١، ص ٢٥٤. أنظر المرجع السابق، ص ١٥.