السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٢١٠
الملك المظفر قطز (٦٥٩ - ٦٧٦ ه)، حيث كان الدفاع مستميتا، لقي معه التتر الهزيمة تلو الهزيمة، بدأ معها هذا الطوفان الوحشي في الانحسار إلى أن توقف نهائيا، بموت تيمورلنك الذي أعلن إسلامه. وعليه فقد إستمر الهجوم التتري قرابة المائتي سنة تقريبا. حيث انطلق الغزو سنة (٦٠٣ ه) وانتهى سنة (٨٠٧ ه).
أما الحروب الصليبية فقد بدأت سنة (٤٨٩ ه) ولم تنتهي إلا سنة (٦٦٠ ه) عندما استطاع المسلمون استرداد كل ما استعمره الصليبيون من مدن وجيوب بحرية في فلسطين وشمال مصر. في الوقت نفسه الذي كان المسلمون في الأندلس يتعرضون لموجة الطرد والإبادة على يد الإسبان وجحافل الجيش الصلبي الأوربي. لقد مني الإسلام والمسلمون بين سنة (٥٠٠ ه - ٩٠٠ ه) بهزائم فظيعة وتكاثفت عليهم المحن والفتن كقطع الليل المظلم.
إنها بحق كما يقول المحقق السبحاني: شر القرون بالنسبة إلى المسلمين، فقد حلت بهم عقوبات وضحايا لم يسجل التاريخ لواحد من الأمم مثلها [٢].
[٢]بحوث في الملل والنحل، ج ٤، ص ٢٢.