السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٦٧
الاستراتيجية السياسية والدينية السعودية. ومن يريد الأمثلة الحية لذلك فليراجع يوميات منظمة " المؤتمر الإسلامي " السعودية مقرا وتمويلا. وليلق نظرة سريعة على قراراتها وتوصياتها والأهداف البعيدة التي من أجلها أسست هذه المنظمة الإسلامية الفاعلة على الساحة اليوم.
نشر الطائفية البغيضة:
لن نسترسل طويلا في وصف أسلوب الدعوة السلفي المعاصر، هذا الأسلوب الذي ورثه الخلف عن السلف، والذي يجعل من العنف والتهجم على المخالفين ورميهم بكل أنواع السباب والشتائم ونهش أعراضهم، النهج القويم الذي يتم من خلاله نشر عقائد وأفكار دعاة السلفية. فإثارة الفتن ونشر البغضاء بين فئات المجتمع الإسلامي. وتعميق الخلافات المذهبية وصولا إلى الطائفية البغيضة، غدت من مميزات التحرك السلفي. فحيث تستعر نار الطائفية والخلافات المذهبية، تجد هناك دون شك أو ريب عقل سلفي وهابي حنبلي يؤجج هذه النار ويمدها بالوقود كي تشتعل أكثر وتدوم. ولا شك أن هذه النار قد أحرقت مساحات واسعة من أراضي التفاهم والتسامح التي كانت سائدة بين مجمل الفرق والمذاهب الإسلامية. خصوصا بين الشيعة والسنة.
فلم يسمع عن قلاقل واضطرابات بين التجمعات السكانية الشيعية والسنية. مثلا في مناطق تواجدهم معا إلا بعد ما نفخ العقل السلفي في بوق الطائفية البغيض [١٣١]. فبدأ السني يسمع من أفواه الدعاية السلفية أن الشيعي
[١٣١]يقول حمزة الحسن: إن معظم الحروب الطائفية التي نشهدها في كل مكان في العالم إنما مولت بأموال النفط السعودي، بل إن الحروب السنوية في باكستان لم تثرها إلا الجماعات المتحالفة والمدعومة من السعودية، وقد وصل أعلام آل سعود الطائفي إلى كل الدنيا، إذ أن مهمة المؤسسات الدينية الرسمية السعودية ومهمة أعلام السعوديين، هو إثارة الفتنة والبلبلة في صفوف المسلمين لكي يدعوا بعدئذ أنهم حماة " السنة " وما هم كذلك. الشيعة في المملكة العربية السعودية، مؤسسة البقيع لإحياء التراث، ط ١ ١٩٩٣ م، ج ٢ ص ١٤٩.