السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٣٥٧
للجيش المصري بعد ستة أشهر من المعارك الطاحنة.
وقد أقام إبراهيم باشا في الدرعية سبعة أشهر ثم أمر بتدميرها فأصبحت أثرا بعد عين [٥١]. وكتب إبراهيم باشا إلى القاهرة والإستانة بأن الوهابيين خسروا (١٤ ألف من القتلى) و (٦ آلاف من الأسرى ومن بين الغنائم ٦٠ مدفعا) [٥٢].
وإذا أضفنا ما خسروه في الهجمة الأولى على يد طوسون في مناطق متفرقة في الحجاز فإن خسائر الوهابيين كانت فادحة حقا ويكفي أن (٤ آلاف) أذن اقتطعت من الوهابيين وأرسلت إلى القاهرة وأعدت لإرسالها إلى الإستانة [٥٣]. كما قتل قرابة العشرين من عائلة آل سعود وغيرهم من عائلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو آل الشيخ كما كان يطلق عليهم.
أخذ الجيش معه كثير من الأسرى الوهابية وعلى رأسهم الأمير عبد الله بن سعود الذي أرسل إلى الإستانة حيث عرض على السلطان هو ومن معه. يقول السيد أحمد بن زيني دحلان: ولما وصل عبد الله بن سعود إلى دار السلطنة في شهر ربيع الأول طافوا به البلد ليراه الناس ثم قتلوه عند باب همايون وقتلوا أتباعه أيضا في نواح متفرقة [٥٤].
[٥١]آل سعود ماضيهم ومستقبلهم، جبران شامية، ص ٦٩، نقلا عن بحوث في الملل والنحل ج ٤، ص ٣٧٩.
[٥٢]تاريخ العربية السعودية، ص ١٨٦.
[٥٣]نفسه، ص ١٨٣. واكب هذا الغزو المضاد للقضاء على الوهابية عمليات نهب وقتل واسعة النطاق قام بها الجيش الغازي لدرجة إن النساء أسرن وبعن سبايا كما يدعي المؤرخ الجبرتي. والمهم إن الحركة الوهابية كانت فتنة كبيرة حلت بنجد والحجاز وأطراف الجزيرة العربية عند قيامها وأثناء القضاء عليها. ولا يمكن التكهن بالحجم الحقيقي للخسائر في الأرواح والأموال التي مني بها الناس في ذلك القرن ناهيك على خراب التراث الإسلامي وتدمير المعالم والآثار التاريخية لنبي الإسلام والصحابة ومن تلاهم من قرون. وإذا أضفنا إلى ذلك ما أحرق من كتب في الطائف تكون الكارثة مفجعة ومأساوية تذكر بهجوم التتار على بغداد وتخريبها.
[٥٤]فتنة الوهابية، ص ١٨. مثل عثمان المضايفي القائد العسكري الوهابي الذي أرسل =