السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٥٤٦
يفهمون من " معلوم " أي المعروف والظاهر وهو الجلوس على العرش. أما " والكيف مجهول " فهذا يناسبهم عندما يقولون " بلا كيف " فنحن نجهل كيفية جلوسه سبحانه وتعالى على عرشه، لكن يضيفون، بما يناسب عظمته وجلالته [١٩].
إن الاختلاف بين السلفية وأهل السنة، أشاعرة وما تريدية، لم يقتصر على صفات العلو والاستواء بل شمل جميع الصفات الخبرية. ففي الوقت الذي أول أهل السنة مجمل الصفات وتوقفوا في بعضها رافضين أن تكون من بين الصفات كما توهم مخالفوهم. نجد أن الحنابلة ومعهم ابن تيمية زعيم السلفية يثبتونها حقيقة، ولا مجال لإقحام التأويل فيها، فقط أضافوا بلا كيف وبلا تشبيه.
ونعرض الآن بعض هذه الصفات ليرى القارئ مدى الاختلاف بين المدرستين، وسنعتمد كما أسلفنا كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي الأشعري. بقراءة الدكتور السلفي المعاصر أحمد بن عطية الغامدي.
[١٩]لابن تيمية كلام صريح كان يقوله في خطبه، لكنه لم يذكره بنصه في كتبه التي وصلتنا فمن ذلك: ما نقله ابن بطوطة وابن حجر العسقلاني، أنه قال وهو علي المنبر: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا. ونزل. أنظر رحلة ابن بطوطة ص ٩٥. والدرر الكامنة (١ / ١٥٤) وما نقله أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) و (النهر) من أنه قرأ في (كتاب العرش) لابن تيمية ما صورته بخطه: أن الله تعالى يجلس على الكرسي، وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله. ولكن هذا الكلام الذي نقله يوسف النبهاني في (شواهد الحق (ص ١٣٠) عن كتاب (النهر) لأبي حيان، ونقله صاحب كشف الظنون في كتابه (ج ٢ / ١٤٣٨) قد حذف من كتاب (النهر) المطبوع، كما حذف غيره من الكلام الذي تناول فيه عقائد ابن تيمية ! ولكن ابن تيمية قد دافع عن هذا المعنى بإصرار من غير أن يذكر الجلوس النبي معه على العرش، وذلك في كتاب (منهاج السنة ١ / ٢٦٠ - ٢٦١). أنظر ابن تيمية في صورته الحقيقية. صائب عبد الحميد ص ١٨ - ١٩.