السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٧٥
وبعد، فهذا قليل من كثير في سيرة يزيد بن معاوية وأقوال العلماء فيه، وليس فيهم " رافضي " أو شيعي. إلا إذا اعتبرنا ابن كثير وابن الجوزي والسيوطي وابن الأثير روافض ؟ !. لكنه الجهل السلفي والحقد الأعمى تجاه شيعة أهل البيت، ورثه هؤلاء النجديون عن زعيمهم ابن تيمية الحراني.
إن هناك المئات من الكتب والأشرطة توزع في العالم الإسلامي مملوءة بالكذب والمغالطات. تنتصر للمذهب الحنبلي الحشوي وتهاجم خصومه من أهل السنة والشيعة الإمامية، ومن المؤسف أن غالبية ابناء الصحوة يقعون فريسة هذا الصراع المذهبي المقيت دون علمهم، ويخدمون الأغراض السياسية الخبيثة بدون قصد، فترى السلفيين الجزائريين مثلا يرفضون الحكم السعودي ويسبون ملوكه، في الوقت الذي يعتبر انتماؤهم السلفي جزءا من استراتيجية الدعوة السعودية السلفية، فمن يطبع الكتب التي يتغذى عليها سلفيوا الجزائر ؟ ومن يوصل لهم آلاف الفتاوى والكتيبات والمنشورات ذات الطباعة الفاخرة ؟ إنها أموال آل سعود، ولولاها لما كتب على أغلفة هذه الكتب والكتيبات " يوزع مجانا "، " لا يباع "، وقف لله " وغير ذلك.
السلفي الحائر:
وأرجع لقائمة الكتب التي ألفها السلفيون في نقض مذهب الشيعة الإمامية، لأستحضر ما وقع لي مع شاب جزائري من تلامذة علي بلحاج المرشد السلفي لجبهة الإنقاذ. فقد تعرفت عليه يوما، وكان يتابع دراسته
= علمنا بسوء مصرعه وبؤس منقلبه، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباح الحرم وخرب الكعبة. وما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم فشأنكم وأمركم.. " يقول الدكتور رشدي فكار: " هكذا أورد لنا الكندي (في كتاب الولاة والقضاة ص ٤٥ وما يليها " هذه الشهادة الهامة للخليفة الثالث الأموي معاوية الثاني، وكيف كان البلاء نتيجة للخلافة وهمومها ". بلاء الوجود في ديار الإسلام، دار البلاغ القاهرة، ط ١ - ١٩٩٥ م، المجلد ٢١، ص ٨٩.