السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٠٥
هل تسطيع أن تقنعهم بإمامة زوجها [٢] ؟ !.
لقد رجعت بنت رسول الله (ص) إلى بيتها، تذرف الدمع الغزير، تبكي مظلوميتها، والإجحاف الذي يتعرض له زوجها، فقريش قد قلبت لهما معا ظهر المجن. خلفاء الرسول الجدد يقولون لعلي بن أبي طالب بعد ما تقدم مطالبا بالإمامة، إن قريشا لا ترغب في أن تجمعوا النبوة والإمامة ؟ ! وإنها قد اختارت، وأحسنت الاختيار.
وبعد ما يئست بنت الرسول من تحصيل حقها وحق زوجها، خلدت إلى البكاء والنحيب، بكاء أزعج الحكام الجدد وضايقهم، لكنه لم يستمر طويلا، لأنها ستلحق بأبيها (ص)، وستطلب من زوجها أن تدفن ليلا، وألا يصلي عليها من تنكروا لحقها في " فدك " وحق زوجها في " الخلافة ". ماتت فاطمة بعد ما أعلنت للجميع بأنها غاضبة. على من انتزع ملكها [٣]. وأنها سلمت أمرها لله العادل: " فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون.. " [٤].
[٢]يذهب بعض المحققين المعاصرين إلى أن تصديقهم للزهراء بامتلاك " فدك " وإعطائهم إياها كان سيحرجهم في عدم تصديقها بعد ذلك في قضية الخلافة والإمامة. لأنها كانت تؤمن بأن زوجها علي بن أبي طالب منصوص على إمامته من طرف أبيها (ص). لذلك جاء الرفض لكلا المطلبين. لكن الخلفاء الذين سيأتون بعد ذلك سيعيدونها لأبنائها وسيعترفون لها بحقها وذلك لأن المطالبة بفدك لم تعد مرتبطة بدعوى المطالبة بالإمامة.
[٣]أخرج البخاري في صحيحه في الجزء الرابع من كتاب بدء الخلق في باب منقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا أبو الوليد ابن عيينة عن عمر بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما أذاها ". أنظر فاسألوا أهل الذكر، الدكتور محمد التيجاني السماوي، ص ١٨٧ - ١٨٨.
[٤]مقطع من خطبة الزهراء الطويلة في مسجد رسول الله تخاطب القوم وتحاججهم وتبين خطأهم تقول: ".. أيها المسلمون أأغلب على إرثي ؟ يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه =