السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ١٩٦
يعني تنفيسه عن المكروب بنصرة أهل المدينة (إياي والمدينة) من جانب اليمن، وهذا شئ لا يختلف فيه المسلمون.
وقال أبو حامد: رأيت بعض أصحابنا يثبتون لله وصفا في ذاته بأنه يتنفس.
قال: وقالوا الرياح الهفافة مثل الرياح العاصفة، والعقيم والجنوب والشمال والصبا والدبور مخلوقة، إلا ريحا من صفاته هي نسيم حياتي، وهي من نفس الرحمان.
قلت (أي ابن الجوزي): على من يعتقد هذا اللعنة، لأنه يثبت جسدا مخلوقا وما هؤلاء بمسلمين [١٨٨].
بعد استعراض هذه المقتطفات من كتاب ابن الجوزي في رده على الحشوية " السلفية " ممن يعلنون انتسابهم لمذهب الإمام أحمد بن حنبل، يظهر جليا أن هؤلاء القوم يمثلون فعلا تيار أهل التشبيه والتجسيم بشكله الواضح خصوصا مع القاضي الحنبلي أبي يعلى وابن الزاغوني وابن حامد الذي تولى ابن الجوزي الرد عليهم، ونقض أوهامهم ونسف أحلامهم وما اعتمدوه من أحاديث أهل الكتاب من يهود ونصارى، وما اختلقه أعراب الرواة ونسبوه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو براء منه. كما يكشف هذا الكتاب الذي أضحى وثيقة تاريخية. زيف ادعاء هؤلاء الحشوية انتسابهم للإمام
[١٨٨]نفس المصدر، ص ١٤٠ - ١٤١. يقول بن الجوزي في خاتمة الكتاب: " قال المصنف: ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم يعجبهم لأنهم ألفوا كلام رؤسائهم المجسمة، فقالوا:
ليس هذا المذهب، قلت: ليس بمذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم، فقد نزهت مذهب الإمام أحمد رحمه الله، ونفيت عنه كذب المنقولات وهذيان المعقولات.. " يقول الشيخ مختار المعتزلي في كتابه المجتبى، في المسألة التاسعة من التكفير في المشبهة ما لفظه: " كفرهم شيوخنا وأكثر أهل السنة والأشعرية لأنهم شبهوا الله تعالى بخلقه في الجلوس والقعود والصعود والنزول وذلك كفر... " ولم يكفرهم صاحب " المعتمد " المعتزلي.
وهو اختيار الرازي من الأشعرية، قال: لأنهم عالمون بذات الصانع القديم على الجملة
وبصفاته، ومقرون به وبصفاته وبكافة الأنبياء والكتب، فجاز أن لا يبلغ عقابهم عقاب
الكافر.. " انظر العواصم والقواصم ج ٤ ص ١٩٣.