السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٤٤٣
يقدمون رضا الحكومة على الحق، عند كل اختبار يقعون فيه سواء أكان إراديا أو اضطراريا. كما أن خروجه من اللجنة لا يسحب منها الشرعية أبدا إذا كان - هذا العالم - قد أفتى عمليا بشرعيتها وشارك فيها [١٠٥].
كما أن هذا البيان يطرح تساؤلا كبيرا حول مفهوم " الشرعية " [١٠٦]، فهل كل ما لا ترغب فيه الحكومة يعتبر غير شرعي ؟ ! وما علاقة الإسلام بذلك ؟ !
فأصحاب اللجنة علماء دين ! بل منهم من يعتبر من كبار العلماء والمفتين. ولو كانت اللجنة مخالفة للإسلام لما قام هؤلاء بتأسيسها. ولكن يظهر كما أشرنا إلى ذلك من قبل، بأن هناك مفهومان للإسلام، إسلام رسمي حكومي لا أحد يعرف كيف يتم استنباط الأحكام من خلال نصوصه ؟ ! وما هي حدود الحلال والحرام لدى أصحابه ؟ وما هي الظروف والعوامل التي تجعل من عمل ما حرام وغير شرعي في الصباح لكنه يغدو بعد الظهر حلالا يأتم من لم يفعله !.
هذه المفارقة واكبت تاريخ الإسلام منذ فجره وإلى الآن وهي السبب في ظهور مصطلحات ومفاهيم مثل " وعاظ السلاطين " و " فقهاء النظام ". لذلك لم يكن الشيخ سلمان العودة مجانبا للصواب عندما انتقد البيان الاستنكاري لقيام اللجنة ووصف العلماء الذين كتبوه بأنهم " موظفون لدى الحكومة ".
[١٠٥]المرجع السابق، ص ٧.
[١٠٦]لما اجتمع أمير الرياض بالأعضاء المؤسسين للجنة " أبلغهم على الفور تنديد العائلة الحاكمة والحكومة السعودية بمثل هذا الإجراء وطالبهم بالتراجع عنه لأنه مخالف للشرعية السياسية والشرعية الدينية في نفس الوقت. فرد أعضاء اللجنة بأنهم - وهم من الحقوقيين والعلماء - على يقين بأن هذا الأمر لا يخالف الإسلام، بل يحض الإسلام عليه ويكلف به المؤمنين به بالدفاع عن المظلومين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهددهم الأمير بأنه سيطلب من المؤسسة الدينية إصدار بيان يندد بهم ويبين حكم الشرع في مثل هذا الأمر ؟ ! أنظر مجلة الجزيرة، عدد ٢٩ يونيو ١٩٩٣ م، ص ١٢.