السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٧٢
عنوانا على اتجاه ومدرسة في تاريخ الفكر الإسلامي، وهي مدرسة أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي على الخصوص. بالإضافة إلى المذاهب الفقهية الأربعة، الرديف والمكمل للاتجاه العام لهاتين المدرستين.
أما محاولة إطلاق هذا المصطلح " أهل السنة والجماعة "، وجعله يختص بأهل الحديث أو الأثر وأصحابه والمشتغلين به والملتزمين بالسنة والحديث النبوي في عقائدهم وفقههم. فإن جميع الطوائف والفرق الإسلامية سيشملها حينئذ هذا الشعار " أهل السنة ". فما من فرقة إلا وقد ادعت اعتمادها على الحديث النبوي الشريف، وسيصبح الترجيح بينهم صعبا، ودون مرجح متفق عليه. فقد اختلف في مقاييس صحة الحديث وشروط قبوله. وعليه سيصبح " حشوية الحنابلة " أولى الناس بهذه التسمية لاعتمادهم على عدد كبير من الأحاديث. خصوصا المكذوبة على الرسول وما حشئت به أحاديثه (ص).
وكذا جميع الفرق الأخرى، مما دفع الدكتور التيجاني السماوي وهو متشيع معاصر إلى اعتبار " الشيعة الإمامية " هم أهل السنة [٨٣] الحقيقيون وليس غيرهم، وأنهم أولى الفرق الإسلامية بهذه التسمية. لأنهم أخذوا بما روي عن الرسول من أحاديث كثيرة ومتواترة في ولاية الإمام علي وأهل بيته، والتزموا القول بمضمونها. في حين رفضها غيرهم وضرب عنها كشحا.
وننهي بحثنا بتقرير ما توصلنا إليه، وهو أن مصطلح " أهل السنة والجماعة "
[٨٣]يقول التيجاني: " وقد بهرتهم هذه التسمية البراقة (أهل السنة والجماعة) ولم يعرفوا خفاياها ودسائسها التي وضعها دهاة العرب ولو علموا يوما بأن علي بن أبي طالب هو محض السنة المحمدية وهو بابها الذي يؤتى منه للدخول إليها، قد خالفوه في كل شئ وخالفهم، لتراجعوا عن موقفهم ولبحثوا الموضوع بجد، ولما وجدت (أهل السنة) إلا شيعة لعلي وللرسول (ص). ولكل ذلك لا بد من كشف حقيقي لتلك المؤامرة الكبرى التي لعبت أخطر الأدوار في إقصاء السنة المحمدية وإبدالها ببدع جاهلية سببت نكسة المسلمين وارتدادهم عن الصراط المستقيم وتفرقهم واختلافهم، ثم تكفير ومقاتلة بعضهم البعض ".
أنظر الشيعة هم أهل السنة، ص ٢٥ وما بعدها.