السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٢٦
يسبون أبا بكر وعمر " فهو لم يتحقق من ذلك وإنما " قيل " ؟ ! وقد اجتمعت " قيل ؟ ! " مع رغبة عامل القيروان في إفساد البلاد بعد ما تسربت إليه أنباء عن عزله قريبا. أضف إلى ذلك " شهوة العسكر وأتباعهم في النهب ". والنتيجة قتل شريحة في المجتمع واستخلاص أموالها، تحت شعار الذب عن السنة ومحاربة البدعة، والانتصار لأبي بكر وعمر.
وهل سب أبي بكر وعمر يبيح القتل ونهب الأموال. لقد كان معاوية وملوك بني أمية يلعنون الإمام علي وهو الصحابي الجليل، ثمانون سنة والخطباء يختمون خطبهم بلعن أبي تراب، ابن عم الرسول وزوج ابنته الطاهرة. وأبي الحسن والحسين ريحانتي رسول الله ؟ ! لكن أحدا من علماء السلف لم يحرك ساكنا، ولم نسمع عن صدور فتوى تبيح دم معاوية وملوك بني أمية، أو الخطباء الذين كانوا يلعنون ليل نهار الإمام علي وهم بالآلاف.
بل إن مجتمعات في بلاد الشام كانت تتعبد بلعن أبي تراب عليه السلام كما مر معنا بخصوص مدينة حران وموطن الحنابلة ومنشأ ابن تيمية ؟ !.
تبرير المجازر الدموية:
إن مسألة سب الصحابة التي اتخذها الحشوية مطية لقتل الشيعة، إنما كانت إحدى أكبر المغالطات في تاريخ الإسلام وما زالت إلى اليوم. وسنعرض لها بعد قليل إن شاء الله لإيضاح مكنون سرها وفض بكارة لغزها [٢٢].
[٢٢]يقول المحقق العاملي: " إن الاتهام الذي كان يوجه إلى الشيعة والروافض بأنهم يسبون الصحابة، قد نشأ على ما يظهر من الأحراج الذي كان يصيب فريقا من الناس، حيث طرق القضايا الحساسة، بصورة صريحة، وحرة، فلا يجد ذلك الفريق من نفسه القدرة على مواجهة الحجة بالحجة، والدليل بالدليل. فكان أن التجأ إلى ركوب موجة تحريض العامة، وأثارتهم عاطفيا، ثم التوسل بأسلوب العنف والقهر، كوسيلة أفضل للتخلص من آثار ذلك العجز الذي يعاني منه فريق يفقد شجاعة مواجهة الواقع، والإقرار بالحق، والاستسلام له. أنظر صراع الحرية، ص ٧٦.