السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٨٧
مصطلحا سائدا في أقوام، فكل من لم يخضع للحاكم القائم، والحكومة السائدة وصار يعيش بلا إمام ولا حاكم سمي رافضيا والجماعة رافضة أو رفضة [١٠٥].
إلا أن هذا المصطلح سيتطور عند الاستعمال ليشمل ليس فقط المعارضين للحكومات من الشيعة، ولكن سيلصق بكل من يعرف عنه حب أهل بيت النبي عليهم السلام. مثل الإمام الشافعي فقد اشتهر عنه أنه أنشد:
يكفيكموا من عظيم الذكر أنكموا * من لم يصل عليكم لا صلاة له
ويوضح الإمام الشافعي بواعث اتهامه بالرفض والتشيع فيقول:
لكن توليت دون شك * خير إمام وخير هادي
إن كان حب الوصي رفضا * فإني أرفض العباد
والشافعي لما أظهر حب علي بن أبي طالب - والذي سماه " الوصي " وهذه الكلمة إشارة إلى النص - اتهم بالرفض، لكنه لم يبال بهذا الاتهام، واستمر على موالاته لأهل البيت عليهم السلام. يقول منشدا.
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي [١٠٦]
[١٠٥]بحوث في الملل والنحل، م س، ج ١، صفحات ١٢٠ و ١٢١ و ١٢٢ و ١٢٣ بتصرف.
[١٠٦]أنظر مناقب الشافعي للفخر الرازي، وكذا الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر المجلد الثاني ص ٢٤٩. والغريب في الأمر أن كل من عرف بحب علي وأهل بيته كان يتهم بالتشيع والرفض. وقد ألسقت هذه التهمة بكل من يروي حديثا أو مجموعة روايات في فضائل علي بن أبي طالب أو أهل بيت النبوة، وقد أتهم بالتشيع رجال لم يكونوا في واقع الأمر شيعة بالمعنى الاصطلاحي للكلمة مثل خيثمة بن سليمان العابد الذي ألف في فضائل الصحابة وذكر بعض فضائل الإمام علي. والحاكم النيسابوري صاحب =