السلفية بين أهل السنة والإمامية - الكثيري، محمد - الصفحة ٦٥١
وابن تيمية عندما يعرض لفاجعة مقتل الإمام حسين عليه السلام، يقول بأن يزيد لم يأمر بقتله ولا رضي بذلك. بل ينحو باللوم على الإمام حسين، لأنه خرج على يزيد ؟ وأراد أن يفسد عليه ملكه ؟ ! وعليه فقد لقي حتفه وجزاءه [٦٧]. وهو بذلك يخالف ما أجمعت الأمة قاطبة عليه. فابن الأثير في كامله ينقل عن عبيد الله بن زياد بأنه قتل الحسين لأنه يزيد بن معاوية هدده بالقتل إن لم يقتل الحسين. لكن شيخ الإسلام ينفي ذلك ؟ ! ودون مستند.
إن شيخ السلفية في " منهاجه السني " قد عقد العزم على تحريف الحقائق التاريخية، وتزوير الوقائع، دفاعا عن إيمان بني أمية وفضلهم. والحط على أهل بيت النبي (ص). فهو يرفض الأحاديث الصحيحة في فضل أهل البيت ويشكك في سندها أو يؤول متنها، بينما يتشبث بأوهى الروايات وأضعفها انتصارا لمعاوية وابنه يزيد.
يقول الباحث المصري صالح الورداني: " بقدر ما كنت أجل هذا الرجل المدعو ابن تيمية وأكن له احتراما عظيما طوال فترة نشأتي الإسلامية، بقدر ما أصبحت أبغضه وأحط من قدره بعد تبين موقفه من يزيد الملعون.... ولقد تمادى ابن تيمية في موقفه المتحالف مع بني أمية حتى أنه خطأ الحسين وانتقده
= فقال جدي " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " (ص ٢٩٠ - ٢٩١) يقول ابن العماد الحنبلي:
قال التفتزاني في (شرح العقائد النسفية): " اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وأهانته أهل بيت رسول الله (ص) مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحاد، فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه " أنظر شذرات الذهب.
ج ١ ص ٦٨ - ٦٩. عن صائب عبد الحميد. م س، ص ٣٨٦.
[٦٧]يقول سبط ابن الجوزي في قتلة الإمام الحسين: " قال الزهري: ما بقي منهم أحد إلا عوقب في الدنيا، إما بالقتل أو العمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة. وقال جدي أبو الفرج في المنتظم عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى محمد (ص) إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن فاطمة سبعين ألفا وسبعين ألفا " تذكرة الخواص، مكتبة نينوى الحديثة طهران، ص ٢٨٠.